فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1575

ومن المسائل في قوله سبحانه وتعالى: لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا [آل عمران:75] ، هنا الدائن يقوم على المدين، وذلك بمتابعته أو مراقبته، فمن العلماء من قال بجواز حبس المدين، وذلك أن الحبس نوع من أنواع تقييد الحرية، فقوله هنا: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا [آل عمران:75] ، يعني: مراقبًا، حارسًا له، فلا ينتقل ولا يتحول ولا يهاجر من البلد التي هو فيها حتى لا يذهب بالمال. وهذا فيه إشارة إلى تجويز القيام عليه، وتقدم معنا هذا في سورة البقرة في قول الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] ، تقدم في مسألة المعسر: هل يجوز حبسه أو لا يجوز حبسه؟ وإذا ثبت في ذلك الإعسار وأمارات الإعسار، وكذلك ما يتعلق في الاستظهار الذي يأخذه القاضي في حبس من عليه دين، ومدة ذلك، وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذا الباب. واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في القيام على المدين ومتابعته، على قولين: ذهب أبو حنيفة وجماعة من الفقهاء من غيره إلى جواز ذلك، وجمهور العلماء إلى عدم جواز القيام عليه، وإنما يؤخذ بما فعله النبي عليه الصلاة والسلام وفعله أصحابه، وذلك مما يتعلق بمسائل الإنظار إذا كان معسرًا، أو كذلك الحبس إذا كان يستظهر فيه، وكانت القرائن على عدم عسره، حتى يستظهر في ذلك قدرته على الإتيان بالمال من عدمه. نكتفي بهذا القدر، وبالله الإعانة والتوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[50] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت