وقول الله جل وعلا: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:217] ، يفيد أن إطلاق سبيل الله في القرآن يرد على سائر أعمال الخير، منها ما يتعلق بالجهاد في سبيل الله، كما في آية الزكاة في قوله: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60] ، وكذلك أيضًا هنا في قصد المسجد الحرام للحج والعمرة في قوله جل وعلا: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:217] ، وكذلك يدخل في هذا سائر أعمال البر، باعتبار أن الإنسان إذا عمل الخير سار إلى ربه في ذلك الطريق، فالذي يقطع عنه ذلك الطريق هو صاد عن سبيل الله سبحانه وتعالى، ولهذا جعل من صد عن المسجد الحرام وكلما يقصد المسجد الحرام لأجله من ذكر الله والطواف، والسعي بين الصفا والمروة، ومناسك الحج من رمي الجمار، والوقوف بعرفة، والمبيت بمنى، وكذلك بمزدلفة، وذكر الله عز وجل والنحر، وغير ذلك مما يقصده الناس للمسجد الحرام، فهو داخل في عموم سبيل الله، وهذا من مواضع الخلاف عند العلماء في بعض الآي لا في كله، كما في آية الزكاة: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60] ، ولعل التفصيل في ذلك يأتي بإذن الله عز وجل، هل هي شاملة لغير الجهاد، مع الاتفاق على أن الجهاد داخل في سبيل الله.
وقوله سبحانه وتعالى: وَكُفْرٌ بِهِ [البقرة:217] ، وهذا فيه إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه أن المشركين إنما أشبعوا لوم النفس بما يفعلونه عند المسجد الحرام، ويظنون أنهم هم سدنة وحماة البيت العتيق، وكفروا بالله عز وجل وعاندوا الحق، فقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدوه، وظنوا أنهم على خير.