فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1575

وهنا مسألة أن من أحبط الله عز وجل عمله في الدنيا بأي نوع من أنواع الإحباط إما سيئة فعلها الإنسان فاستغفر الإنسان منها، فتاب منها، أو طاعة من الطاعات فعلها الإنسان ثم أحبطها الله عز وجل له بشيء من وجوه الإحباط، هل يجدها الإنسان مدونة في صحيفته فيجدها أمامه، لكنه لا يجازى عليها، هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، هم يتفقون على أن ما أحبط من عمل الإنسان من البر أنه لا يثاب عليه، ومن أحبط من آثام الإنسان وأسقط عنه فإنه حينئذٍ لا يعاقب عليه، ولكن هل يقر عليه؟ من العلماء من يقول: إنه يقر ويسأل عنه، وهذا مقتضى الإحصاء، وأن ما يفعله العباد في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فلو فعل الإنسان سيئة يسيرة جدًا، نظر حرام، أو ذرة من أمور الشر، فهذا يسأل عنه الإنسان، فإن تاب عنه لا يعذب عليه، وهذا قد مال إليه بعض الفقهاء كالحسن البصري، قال: إن من تاب من سيئة تبقى في صحيفته ويسأل عنها، ولكنه لا يعذب عليها، قال: وهذا مقتضى الإحصاء، وإحاطة الله عز وجل في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وهذا كما أنه في أمور السيئات، فهو كذلك في أمور حسنات المشركين، يقال: هذه الأعمال التي فعلتموها، سيئها وحسنها، أما السيئات فإنها باقية، وأما الحسنات فعجلت لكم في الدنيا، وتعجيلها كان في حال كذا وحال كذا، رفع عنكم البلاء في موضع كذا، ورزقكم الله عز وجل نعيمًا كذا، واستمتعتم في حياتكم الدنيا بكذا، وهذا مقتضى كمال الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى جعل الملكين عن يمين الإنسان وشماله، ودون على عباده السيئات والحسنات، وجعل له شهيدًا من نفسه، لا ليعلم الله عز وجل فالله يعلم من غير ذلك سبحانه وتعالى، ولكن ليقيم الحجة على عبده، ويقطع الجدال معه؛ لأن الإنسان أكثر شيء جدلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت