وهذا النوع من جهة ما يتعلق بالفروع والوفاء بعهد الله عز وجل وعقده مع عباده فيها نقول: إذا كان متعمدًا فليس له أجر وهذا محل اتفاق عند العلماء, وإذا كان ناسيًا أو جاهلًا فيؤجر على ذلك, ولكن هل تصح أداء عن تلك العبادة؟ كحال الإنسان إذا صلى صلاة الظهر بغير وضوء أو بغير ستر عورة ناسيًا أو جاهلًا؟ نقول: إن في هذا كلامًا عند العلماء, فمنهم من يفرق بين الشروط ويجعل آكدها كالوضوء, والوقت, ويجعل ما عدا ذلك بعدها في المراتب, فإذا صلى الإنسان ناسيًا إلى غير القبلة, أو أدى الصلاة بشيء من التقصير من ستر العورة ناسيًا؛ فلا يجب عليه الإعادة، أما في الوضوء فيجب عليه الإعادة, وهذا من مواضع الخلاف عند العلماء في مسائل الشروط, ويأتي الكلام عليها في موضعها بإذن الله عز وجل في آية الوضوء في سورة المائدة.
وأما ما يتعلق بأداء الإنسان للعبادة إذا بطلت في حقه فهل يؤجر على الباطل من تلك العبادة؟ فنقول: يؤجر عليها, فالله سبحانه وتعالى لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى, والعمل هنا على وجه العموم ما كان خالصًا لله، وفعله الإنسان بنية صادقة فيؤجر على ذلك, وهذا لا يعني أنه لا يعيد تلك العبادة الباطلة, فلا تنافي بين القولين, ولهذا الإنسان الذي يصلي صلوات بغير طهارة ثم يتذكر بعد ذلك, عليه ألا يتحسر أن جهده ذهب هباءً منثورًا, نقول: إن الأجر قد حصل للإنسان. كذلك ما لا يحسب للإنسان من صلاته؛ كحال المأموم إذا جاء إلى الصلاة والإمام ساجد لكنها لا تحسب له ركعة, فينبغي له أن يبادر وله أجر السجدة وأجر الدعاء فيها.