الله جل وعلا جعل نوعي الآيات في كتابه الإحكام والتشابه والإحكام المراد به في لغة العرب: هو أن يوضع الشيء في موضعه، هذا مقتضى الإحكام حتى لا يوجد اختلال في أي نوع من أنواع المعارف، أو كان ذلك من أمور الصور وغيرها، والله سبحانه وتعالى وصف كتابه بالإحكام كاملًا، ووصفه بالتشابه كاملًا، ووصفه بالإحكام والتشابه بنوعيه، ولهذا نقول: إن الله جل وعلا حينما وصف كتابه بالإحكام كله له مراد ومعنى، وحينما وصف كتابه جل وعلا جميعًا بالتشابه له مقصد ومعنى، وحينما وصفه بالتشابه والإحكام له سبحانه وتعالى كذلك أيضًا مقصد ومعنى. ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى وصف كتابه باعتبار الإحكام والتشابه بثلاثة أوصاف: الوصف الأول: الإحكام، فوصف الله عز وجل كتابه بأنه محكم بجميعه، وهذا في قوله سبحانه وتعالى: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1] ، فذكر الله عز وجل أن جميع آي الكتاب محكمة، فوصف الله جل وعلا جميع القرآن بأنه محكم.
الوصف الثاني: المتشابه، وصف الله جل وعلا جميع كتابه بأنه متشابه، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا [الزمر:23] ، فالتشابه الذي في هذه الآية هو يختلف عن التشابه في هذه الآية، التشابه في هذه الآية المراد به هو ما تردد بين معنيين وأكثر مما يحتمله النظر.