ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يتبصر بقواعد الإجماع ومواضع الصحابة عليهم رضوان الله التي أجمعوا فيها، وإجماعات الصحابة هي من المواضيع المهمة التي يغفل عنها كثير من طلاب العلم، بل يعتنون بإجماعات غيرهم ممن يحكي الإجماع كإجماعات بعض الأئمة كابن عبد البر و ابن المنذر و القرطبي وغيرهم، ويغفلون عن إجماعات الصحابة، وهي أعلى مراتب الإجماع. ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: الإجماع إجماع الصحابة، ومن بعدهم تبع لهم، يعني: إذا أجمعوا على أمر فلا يسوع للإنسان أن يورد خلافًا بعده، ومواضع إجماع الصحابة تلتمس عند أهل السبر والعناية والمعرفة بالأثر، وكذلك عند كبار الفقهاء والعلية من التابعين الذين يعرفون أعمال الصحابة، وذلك يوجد في كتب المصنفات كابن أبي شيبة و عبد الرزاق و البيهقي و ابن المنذر و ابن عبد البر وموطأ الإمام مالك، وغيرها من هذه المصنفات التي تشير إلى عمل الصحابة، وكذلك أيضًا في مدونات التفسير التي تعتني بعمل الصحابة، وذلك كتفسير ابن جرير و عبد بن حميد وتفسير ابن المنذر، وأضرابها التي تعتني بذكر فقه أولئك، خاصة على آي الأحكام. والعناية بذلك وجمعه مع أهميته مما يفقد، ولا أعلم كتابًا قد جمع فيه إجماعات الصحابة عليهم رضوان الله إلى يومنا، مع العناية بإجماعات التابعين، والعناية بإجماعات أتباع التابعين وهي ميسورة، وقد تيسر لي بعون الله عز وجل وتوفيقه جمع حوالي ثلاثمائة إجماع للصحابة عليهم رضوان الله في أبواب الفقه، منها ما يحكيها تابعون، ومنها ما يحكيها أتباع التابعين، ومنها ما يحكيه بعض الأئمة ممن له عناية بالأثر، وهي تتباين من جهة قوتها وضعفها، من جهة تحقق صدق الناقل وتحريره لها، فمنها ما يكون دقيقًا وهو الأغلب، ومنها ما يكون دون ذلك.