فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1575

المخاطب بقوله تعال:(ذلكم أزكى لكم وأطهر)

وذكر الله سبحانه وتعالى هنا في قوله: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ [البقرة:232] ، هل الخطاب يتوجه إلى الأولياء أم يتوجه إلى الأولياء وغيرهم؟ الخطاب يتوجه إلى الجميع، يتوجه إلى الولي، ويتوجه إلى الزوج، ويتوجه إلى الزوجة، وربما توجه إلى غيرهم، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في أمر التزويج: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكون فتنة) هل في البيت أو في الدار أو في الأسرة أو في الأرض؟ تكون فتنة في الأرض، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فتنة للناس، فربما كان ذلك في عدم التزويج مدخلًا للمرأة إذا كانت بلا زوج أن تفسد في دينها، أو في خلقها، أو تفسد غيرها، وأن يفسد الزوج إذا كان بلا زوجة في نفسه، وأن يفسد غيره، فإذا تعددت مثل هذه الحال؛ تعدد الفساد في الأرض وانتشر، ولهذا ما من أمر محرم يكون في الناس إلا وقد سد باب حلال أمر الله عز وجل بفتحه، فقصرت البشرية في ذلك فوقع الناس في الحرام، وهذا أمر معلوم، سواءً كان في أمور المأكولات، أو أمور المشروبات، أو أمور الملبوسات، أو المنكوحات، أو في أمور الزراعة، أو الأموال، أو البيع والشراء والعقود وغيرها، ما من أمر حرام يكون في الناس إلا ويقابله أمر حلال إما سد أو ضيق، فأمر الله عز وجل بذلك، ولهذا نقول: إن الخطاب بقوله جل وعلا: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ [البقرة:232] ، يتوجه إلى الجميع، يتوجه إلى الولي والزوج والزوجة، ومن كان حولهم، إلا أنه في الزوجين أولى وفي الولي، ثم من كان حولهم من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت