فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1575

وكذلك في قول الله جل وعلا: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282] ، فيه إشارة إلى عدم قبول شهادة الصبيان الصغار؛ لأنهم ليسوا برجال، وهذا محل اتفاق عند العلماء، وإنما الخلاف في بعض الصور، كشهادة الصبي على الصبي، فإنه قال بقبولها بعض العلماء، كما هو مروي عن الإمام مالك رحمه الله وقال به ابن الزبير، واشترط ابن الزبير في ذلك ألا يتفرق الصبيان، إذا شهد الصبي على الصبي ألا يتفرقوا في قبول الشهادة لأنهم إذا تفرقوا لقنوا، يلقنه أبوه فيقول: قل كذا وكذا، وتقول له أمه: قل كذا وكذا، ولكنه لا يعرف الكذب، فإذا أخذت منه الشهادة مباشرة أتى غالبًا في الحق، ولهذا قال: ما لم يتفرقوا، فإذا تفرقوا فإنه لا تقبل الشهادة حينئذٍ بين الصبيان، وهذا هو الأظهر. أما شهادة الصبي على الرجال فإنها لا تقبل لظاهر الآية؛ لقول الله سبحانه وتعالى: مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282] وليسوا من الرجال، وكذلك في قوله: (من رجالكم) إشارة إلى استحباب الإشهاد من المعروف، قال: (من رجالكم) هذا يتضمن الإسلام، والذكورية، والبلوغ. فقوله: (من رجالكم) يعني: من القريبين منكم ممن تعرفون، لأنه أعلم بالحال فلا ينسى.

وفي هذا كراهة إشهاد المجهول الذي لا تعرف حاله، فربما أصبح كافرًا، وربما ظهر صاحب خيانة، ولا تقبل شهادته، فأن يكون الإنسان معروفًا، كذلك في هذه الآية كراهة إشهاد الغريب يعني عابر السبيل الذي يمضي؛ لأنه لا يحفظ به حق، وإن كان من رجالنا من جهة الإسلام، ولكنه ليس من رجال البلد، وليس من رجال السوق، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى أن تكون الشهادة من رجالكم، يعني: ممن يعرفون الحال، وهذا معنى دقيق في هذا، حتى تحفظ في ذلك الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت