فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1575

ومن وجوه الاقتران هنا: أن الشارع إنما أراد أن يبين وجود الشر في هذين لا إقرار التحريم، حتى تنفر النفوس منهما على السواء، وهي النفوس الورعة قوية الإيمان، والناس في ذلك يتباينون، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك جاءه الجواب من ربه، وفي هذا إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن الله، ولو كان لديه جواب قبل إتيان هذه الآية لأتى به الرسول صلى الله عليه وسلم مستقلًا ونهاهم عن ذلك، وإنما انتظر أن يأتي في ذلك أمر الله جل وعلا.

ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ فِيهِمَا [البقرة:219] ، يعني: قل يا محمد! فيهما إثم كبير، ومنافع للناس، هذا فيه إشارة إلى مسألة التدرج في بيان الأحكام، وكذلك تطبيقها على المجتمعات البعيدة عن الحق، النفوس إذا تشربت الباطل بجميع أنواعه ينبغي أن توطن على بيان التحريم، وهي في ذلك متباينة، منها ما هي في ظلمات الشرك والجهالة، وموغلة في الشر، ينبغي أن يبين التحريم عليها بالأعلى من جهة تطبيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت