فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 1575

ذهب إلى هذا عطاء وتبعه على ذلك الشافعي رحمه الله إلى أن هذه الآية منسوخة، وأنه كان في ابتداء الأمر أهل الجاهلية يعضلون المرأة ليأخذوا شيئًا من مالها، وأن الله سبحانه وتعالى أبقى الأمر على ما هو عليه، وأنه كان في ابتداء الأمر إذا زنت المرأة أو لمس الرجل منها سوء خلق أو وقوعًا في فاحشة أنه يجوز له أن يُضر بها ليأخذ مالها, ثم نسخ الله جل وعلا ذلك، والإضرار في ذلك إما أن يكون بحبسها, وإما أن يكون بأذيتها حتى تفدي نفسها. والذي عليه عامة السلف وصح ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أن هذه الآية محكمة وهو الصواب، أن هذه الآية محكمة وهي بيان لحال كان عليه العرب في الجاهلية أنهم إذا أردوا أن يرثوا المرأة كرهًا من غير وجه مشروع أضروا بها في حياتها حتى تفدي نفسها بمالها, أو استعجلوا وفاتها بحبسها أو بقتلها, ثم يرثوا مالها مما تركته, وخاصة إذا كانت المرأة غنية. وهذا أراد الله عز وجل أن يبين حرمته. وعلى هذا القول فإن هذه الآية من المحكمات, وهذا الذي عليه أكثر المفسرين، وقد رواه البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله.

يقول الله جل وعلا: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19] ، ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الميراث وهو التركة، وذكر الله عز وجل المهر, بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19] ، يعني: من مهر، أو مما ملكتموهن إياه من مال من غير مهر، إما من العطية أو الهبة أو غير ذلك مما يعطيه الرجل زوجه ويملكها إياه، كأن يملكها ثوبًا أو يملكها آلة أو يملكها مركبًا من دابة أو يملكها دارًا أو نحو ذلك، فيملكها إياه في حياتها من غير مهر، ثم يريد الإضرار بها لينتزع ذلك المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت