ثم ذكر الله سبحانه وتعالى في بيان آياته: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [البقرة:242] ، وهذا فيه إشارة أن الإنسان كلما كان أبصر بالعبر والحكم من آيات الله عز وجل فهو أوفر عقلًا ويعرف كمال عقل الإنسان بإيصاله لحكم الله عز وجل بتشريعاته، ويعرف نقص عقل الإنسان في حرمانه في عدم إلغاء رعايات الله سبحانه وتعالى وحكمه من التشريع، وكلما وجد الإنسان في عقله انغلاقًا أو في نفسه عن فهم مراد الله سبحانه وتعالى فليعلم أن ثمة قصورًا في عقله، ولهذا نقول: إن الشريعة كاملة والقصور في العقول، كذلك القصور لا يكون في البيان؛ لأن الله عز وجل بين، (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ) فالله عز وجل بين هذه الأحكام فهي ظاهرة، إذًا: القصور من عدم استيعاب العقول لذلك البيان، والعاقل إذا أعطى عقله ونفسه فرصة لتأمل مراد الله وجد ذلك ظاهرًا، ولكن عيب العقول أنها تستعرض حكم الله عز وجل على عجل، الله عز وجل يقول: سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ [الأنبياء:37] ، لا تستعجل في الآية والحكمة، بل عليك بالنظر والتدبر والتفكر، يفتح لك المغلق من معاني الأحكام ومرادها، والإنسان ينبغي له إذا أراد أن يفهم شيئًا، أن يعلم أن الله عز وجل لا يحرمه في فهم آية من آيات كتابه إلا بسبب ذنب، ولهذا نقول: إن الاستغفار من دواعي فهم الآية، وكذلك يفتح مغاليق القلوب والعقول المحجوبة عن تدبر كلام الله سبحانه وتعالى، ولهذا ابن تيمية رحمه الله يقول: إذا استغلق عليّ من كلام الله عز وجل شيئًا لزمت الاستغفار حتى يفتح عليّ فيه؛ لأن القلب يغلق بالذنب، والذي يزيل الذنب؟ هو الاستغفار، فإذا زال الذنب بالاستغفار انفرج القلب والعقل، فإذا انفرج القلب والعقل رأى الحجة ظاهرة بينة، ولهذا يحرم الناس فهم الحجة وبيانها وتجليها بسبب القيد الذي يكون على القلوب والعقول، ولهذا يحرم الإنسان التدبر