وفي هذا أيضًا دلالة على قاعدة فقهية يذكرها الفقهاء ويحكون الإجماع عليها وهي: أن ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام، ولهذا قال الله عز وجل: طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا [النساء:3] ، يعني: بنفوسهن طائبة من غير خجل، ومن أخذ المال بالخجل يأكل حرامًا، سواءً كان من الرجال أو كان من النساء، فمثلًا: إذا كنت تعلم أن الرجل يستحيي فتأتي إليه أمام الناس وتقول: ما شاء الله السيارة جميلة هل تبيعها بكذا، تريد أن تستدر طيبه أو كرمه وتعلم أنه يخجل، أو ما هذا القلم الذي لديك لماذا لا تهدني إياه وأنت كريم ونحو ذلك، وتعلم أنه يخجل ليهديك إياه، فهذا حرام باتفاق العلماء، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء كابن مفلح رحمه الله، بل قيل: إن سيف الحياء أشد من سيف الخوف والرهبة، وذلك لأمر قائم في نفس الإنسان؛ لأنه لا يحب أن ينقد ويلام فيخاف على نفسه من ذلك كما يخاف على نفسه الأذية. ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى طيب النفس بهذا، قال: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:3] ، ويدل على تأكيد هذا في قول الله جل وعلا: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا [النساء:3] ، يعني: بنفوسهن من غير حيف، قال: فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:3] ، إشارة إلى أن النفوس الطيبة الزكية الصالحة لا تستطيب المال وتتهيبه، فأراد الله تطمينها: فَكُلُوهُ [النساء:3] وما سكت، قال: هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:3] ، إشارة إلى دفع الوجل الذي يكون في النفس.