فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1575

وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ، هذا فيه إشارة إلى ما أحل الله عز وجل للرجال من النكاح، وهذه شريعة قديمة جعلها الله سبحانه وتعالى فطرية، وقد تزوج أنبياء الله عز وجل من ذلك عددًا، تزوج إبراهيم الخليل امرأتين، وتزوج داود ألفًا كما جاء في التوراة، وتزوج سليمان مائة، وتزوج النبي عليه الصلاة والسلام اثنى عشر وتوفي عن تسع.

واختلف العلماء في التعدد هل هو سنة أو مباح؟ عامة السلف على أنه سنة، وقد جاء عند البخاري من حديث سعيد بن جبير أن ابن عباس قال له: أتزوجت امرأةً؟ يعني: أخرى، قال: لا، قال: تزوج, فإن خير الرجال أكثرهم نساء، والأصل في الصحابة عليهم رضوان الله تعالى التعدد، وأحد الباحثين أراد أن يجمع الصحابة المعددين فلم يجدهم إلا معددين, فكان الأصل في ذلك هو التعدد، بخلاف الزمن المتأخر فالأصل في ذلك التوحد أو التوحيد.

وقوله جل وعلا: مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ، وفي قوله: مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ، إشارة إلى هذا القيد, وأنه لا يجوز أكثر من ذلك. وجاء في هذه الآية حد التعدد وهو بالأربع، وكانوا في الجاهلية يتزوجون عشرًا كما جاء ذلك عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, ثم جعل الله عز وجل في ذلك العدد إلى الأربع, ولا تجوز الزيادة عن ذلك وهذا محل اتفاق، والزيادة عن ذلك خصيصة للرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة، والأمة في ذلك على هذه الإباحة؛ ولهذا قال الله جل وعلا: مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3] ، فجعل الله حكم الرابعة والثالثة والثانية كحكم الأولى؛ ولهذا قال: مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت