فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1575

وقوله جل وعلا: وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران:77] , هذا الوعيد المتكرر بذكر: لا خَلاقَ لَهُمْ [آل عمران:77] , وكذلك: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران:77] , وعيد متكرر الواحد منها كافٍ في بيان غلظ ذلك, ولكن الله سبحانه وتعالى أراد التأكيد على عظم وبشاعة الفعل, وحرمة أموال الناس ودمائهم, فمن أخذ شيئًا منها بغير حق فإنه من أعظم السحت, وهو شبيه بالربا أو قرين له, وكذلك بالرشوة.

وفي هذه الآية يؤخذ أيضًا جملة من المسائل: من هذه المسائل: أن حكم الحاكم لا يغير الحق الباطن, وإنما يغير الحق الظاهر, ويفصل بين النزاعات, كما جاء في الصحيح من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لعل بعضكم ألحن بالحجة من بعض, وإنما أقضي بنحو ما أسمع, فمن قضيت له بغير حقه، فإنما أقضي له قطعة من النار, فليأخذ أو ليدع) .وفي هذا وعيد شديد لمن قضي له في الظاهر بالأدلة على خلاف الباطن أنه لا يجوز له ذلك, وهذا محل اتفاق عند العلماء، أن حكم الحاكم يفصل النزاع الظاهر, ولكنه لا يغير الحقيقة الباطنة, وهذا بلا خلاف عند العلماء، وقد حكى الإجماع على هذا جماعة من العلماء، كابن المنذر و ابن عبد البر وغيرهم من العلماء. وهذا في باب الدماء وفي باب الأموال, وأما أبواب النكاح فقد وقع خلاف عند العلماء في حكم الحاكم إذا حكم بخلاف الأمر الباطن, هل للإنسان أن يستحل فرجًا يعلم أن الحاكم قد قضى بخلاف الحق, فهل له أن يستبيح ذلك أم لا؟ هذه مسألة قد اختلف فيها العلماء على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم النكاح كحكم الدماء والأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت