فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1575

وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن عقود الأنكحة تختلف عن عقود الأموال وعن الدماء, والسبب في ذلك, قال: لأنا لو قلنا بأنها تحرم من جهة الحقيقة الباطنة لقلنا بإبطال اللعان؛ لأن القاضي إنما قضى على حكم ظاهر، ومعلوم أن أحدهما كاذب, فهو فرق بينهما بأدلة ظاهرة تخالف الحقيقة الباطنة, فأمر الله سبحانه وتعالى بها, ففرق بين المتلاعنين, وأحل الله عز وجل المرأة أن يتزوجها رجل من غير زوجها بناءً على حكمه الذي يخالف الباطن. ونظير هذا مسألة: لو أن رجلًا شهد على رجل أنه طلق زوجته, وهذا الرجل كاذب, وتعلم المرأة أنه كاذب, فأمضت شهادته عليها الباطلة, ثم علم رجل بعد ذلك أن هذه اليمين كاذبة, وفسخ القاضي بينها وبين زوجها بدليل ظاهر يخالف الحق الباطن؛ هل للزوج الذي يعلم بطلان شهادة الشاهد أن يتزوج هذه المرأة وقد فسخت في ظاهر الأمر على حق, وفي باطنه على باطل؟ يقول أبو حنيفة رحمه الله: يجوز له, لأن اللعان أغلظ وأمضاه الله سبحانه وتعالى وأجاز لها أن تنكح زوجًا غير زوجها. ولكن نقول: إن الله عز وجل إنما ذكر ذلك في أمر اللعان بدليل خاص يخرجه عن الأصل. وهنا مسألة: وهي المرأة إذا شهد عليها بيمين أن زوجها طلقها, وهو ينفي, وجاء الشهود أنهم طلقوها, هؤلاء شهود زور, فماذا تفعل؟ هل نقول: إن المرأة إذا شهد عليها شاهدان بالكذب أنها لا تتزوج من نفسها وهي تعلم بهذا الأمر, هل تحرم على كل أحد أم لا؟ نقول: إن فسخ القاضي لها كافٍ ولو لم يكن ثمة شهود, ولهذا لم تنفك هي بشهادة الشهود فقط, ولهذا لو شهد الشهود أنه طلق ثم نفى وبقي مع زوجته, هل شهادة الشهود هي التي فصلت أم حكم القاضي؟ حكم القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت