فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1575

القول الثاني قالوا: بأن المتعة واجبة للمطلقة المفوضة ومستحب لغيرها, أما المفوضة، قالوا لظاهر هذه الآية, وأما بالنسبة لغيرها وذلك لعموم تلك الآيات الواردة في الطلاق في هذا, ومن ذلك في أمر الله سبحانه وتعالى؛ لقول الله عز وجل: فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28] , وأيضًا في حديث سهل و أبي أسيد: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة فبسط إليها كفه فكأنها امتنعت, فأمر النبي عليه الصلاة أبا أسيد أن يمتعها) , وهذا من النبي عليه الصلاة والسلام متاع, فسرحها النبي عليه الصلاة والسلام, وطلقها.

وفي قول الله عز وجل: فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:49] , دليل على العموم, منهم من يأخذ بهذه الآيات الاستحباب, وهذه الآية يأخذ بها الوجوب, وهذا قال به جماعة من السلف. قرينة الوجوب في هذا ما تقدم أن الله عز وجل خصص المطلقة المفوضة بآية, وهذا من قرائن الوجوب. ومن قرائن الوجوب أن هذه المطلقة حالها كحال المطلقة التي فرض لها, إلا أنها تختلف عن تلك أن هذه سمي لها وهذه لم يسم لها, وتلك ضرب لها نصف المهر وجوبًا ولا خلاف عند العلماء في ذلك, فدل على أن أصل الوجوب والحق موجود, ولكن لما نص عليه بين مقداره, وأما هذه المرأة التي لم يسم لها, فالله جل وعلا جعل الأمر متعة, وهو واجب في هذا, وهو هو أظهر الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت