فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1575

وكذلك بالنسبة للحج والعمرة فإذا أحرم الإنسان بالعمرة، ثم أراد أن يفسخ إحرامه من غير سبب فنقول: لا يجوز له ذلك؛ لأنه ألزم نفسه بالإتمام بمجرد الدخول، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، وهذا كما تقدمت الإشارة إليه، لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يذهب إلى البيت الحرام لأداء العمرة وخشي من كفار قريش أن يمنعوه، بيّن الله عز وجل له ذلك، وبيّن أن المنع بذاته لا يحل إحرامه إلا بأن ينحر هديه في موضعه، ثم يتحلل بعد ذلك، وأن مجرد المنع ليس مجوزًا للإنسان أن يفسخ إحرامه، وتقدم معنا هذا الكلام في قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، ولهذا نعلم أنما أوجبه الله سبحانه وتعالى على الناس من أعمال الحج وكذلك أيضًا من المحظورات أنه يحرم على الإنسان أن يدعها أو يرتكب شيئًا من المحظورات بمجرد اختياره، ولهذا جعل الله عز وجل دخول الإنسان في النسك فرضًا عليه أن يتمه، وأن نقض ذلك من الأمور المحرمة، وما كان من محظورات الإحرام يجب إدراكه.

ولهذا أجمله الله عز وجل بقوله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] ، وهذه جاءت مجملة على مراتب فبين أغلظها في ذلك فقال: فَلا رَفَثَ [البقرة:197] ، والمراد بالرفث هو الجماع، وهو آكد محظورات الإحرام، وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يفسد الحج بشيء من محظورات الإحرام إلا بالجماع، نص على الإجماع في ذلك غير واحد كابن المنذر رحمه الله، و ابن عبد البر وغيرهم، وذكر غير واحد أنه لا يعرف خلاف في هذا، ولا أعلم من خالف في هذه المسألة في القرون المفضلة على أنه لا يفسد حج الإنسان ويبطله إلا الجماع على خلاف عندهم في موضع الجماع الذي يبطل الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت