فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1575

وقيل إن مما ابتلى الله عز وجل به إبراهيم شريعة المناسك، فهو أول من شرع الله عز وجل له شريعة النسك، جاء هذا عن عبد الله بن عباس أيضًا وجاء عن غيره, فجاء عن عبد الله بن عباس من حديث سعيد عن قتادة عن عبد الله بن عباس أنه قال: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ [البقرة:124] ، قال: ابتلاه الله عز وجل بالمناسك, والمراد بذلك مناسك الحج، وسيأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في آيات الحج، وهذا الابتلاء في قوله سبحانه وتعالى: فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة:124] ، أي: لما أتم ذلك البلاء أتمهن إبراهيم وفاءً لله سبحانه وتعالى, ولهذا امتدح الله عز وجل إبراهيم فقال: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم:37] ، وفى بهذا البلاء الذي اختبره الله عز وجل به.

ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان بحسب مهمة الأمر الذي يوليه إذا كان واليًا، حاكمًا؛ أن يقوم بالاختبار ولو كان على أمد بعيد بحسب أمر الولاية حتى يثبت خاصة في أمور القدوة، كلما كان الإنسان رأسًا اقتدى الناس به وتأثر الناس به، وهذا من الأمور والسنن الكونية؛ أن الرأس في الناس أكثر بلاءً، كما أن الرأس في الجسد هو أكثر الجسد إصابة، فيفتن ويبتلى ويجرح ويستهدف ونحو ذلك, كذلك أيضًا الرأس في الأقوام فإنه تقع عليه الضراء ويستهدف ويوقع في نفسه, فينبغي له أن يحترز أكثر من غيره, وأن يصبر أيضًا أكثر من غيره, وأن يعلم أن البلاء ينزل به أكثر من غيره، فلو نزل ألا يستثقل ذلك, ولهذا لا يمكن أن ينهزم الجسد إلا بهزيمة الرأس, ولا يمكن أن ينكس الجسد إلا بعد أن ينكس الرأس, ولا يعرف لجسد نكس إلا وقد سبقه الرأس، ولهذا ينبغي للرأس أن يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت