فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1575

وفي قول الله سبحانه وتعالى: لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:273] , هنا ذكر في سبيل الله, وفي هذا دلالة على أن المهاجر يأخذ حكم المجاهد, وكذلك أيضًا سماه: في سبيل الله مع أنه في دار إقامة؛ لتربصه بالقتال؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر من مكة إلى المدينة, يعلم الصحابة الذين هاجروا معه, ويعلم أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم يتربص الزمن للرجوع إلى مكة فاتحًا, فهؤلاء قدموا مع النبي عليه الصلاة والسلام, فحبسوا أنفسهم تربصًا وانتظارًا داعي النفير.

ولهذا نقول: الذي يتربص بنفسه منتظرًا للنفير, فإنه من أهل الزكاة ولو كان قادرًا على التكسب والعمل, ولهذا قد حمل بعض العلماء الإحصار المراد بذلك التربص بأنفسهم, أي فرضوا على نفسهم من ذلك حصارًا يتربصون؛ لأن الإنسان إذا ضرب في الدنيا, زرع البساتين, ووضع الماشية, منعته من الانتظار, فربما يأتي داعي النفير بعد شهر, ماذا يفعل بزرعه, وماذا يفعل بماشيته؟ ماذا يفعل بتجارته إذا ذهب إلى الشام ونحو ذلك, فهذا يعطل تربصه في هذا, ولهذا نقول: إذا وجد من المسلمين من يتربص بنفسه نفيرًا أو دعوة, فإنه يكون من أهل الزكاة, ولو كان قادرًا على العمل, وقد نص على هذا جماعة كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف عن معمر عن قتادة أنه قال: يتربصون بأنفسهم الغزو, يعني ينتظرون بأنفسهم الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت