ولكن هنا مسألة وهي في قول الله عز وجل: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184] , صيام النافلة هل يجوز للإنسان أن ينقضه أم لا؟ النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح من حديث عائشة (أنه جاء إليها فقال: أعندكم شيء؟) , وفي رواية: (أعندكم طعام؟ فإني أصبحت صائمًا, قالت عائشة: فإذا قلنا نعم أكل, وإلا أتم صومه) , وهذا فيه دليل على أن صيام النافلة لا حرج على الإنسان أن يقطعه ولو بيت النية من الليل. وبعض العلماء يفرق, فيقول: إذا كان بيت النية من الليل وجب عليه أن يتمه, وهذا قول مروي عن علي بن أبي طالب، وقال به بعض الفقهاء من أهل الرأي, ومن العلماء من قال: لا فرق بين تبييت نية النافلة من الليل أو من النهار, وهذا هو الأرجح؛ لحديث عائشة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإني أصبحت صائمًا) .
ويجب على الإنسان أن يبيت النية في الفرض من الليل, والنية في الصيام لا شك بوجوبها, وهذا محل اتفاق عند العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى) .وكذلك أيضًا في بيان الكفارة في ذلك في قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , وهو القضاء, إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يضبطها ولا ضابط لها إلا بالنية. فذهب جمهور العلماء إلى وجوب النية من الليل.