فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1575

ومع بيان هذا الحكم فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان ألا يخلي الأوامر الواردة على سبيل الإجمال من بيان وتفصيل، ولهذا بين واستثنى في أمر المقاتلة ما استثناه الله عز وجل في النهي عن الاعتداء في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190] ، ففيه إشارة بالتشديد في هذا الأمر, أي: أن الله عز وجل لا يحب ذلك العمل, وأن الإنسان إذا تشوف إلى شيء لا يعني أن تشوفه إلى ذلك على حق، فذلك أمرٌ أمرَ الله سبحانه وتعالى به، وأمر بالانضباط عليه والتزامه مهما كان المسلمون في ضعف، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد طرده المشركون من مكة, وآذوه قبل ذلك, وكذلك أيضًا ما جعل الله عز وجل له من أذية في مكة, فحوصر في شعب مكة, وكذلك طرد عليه الصلاة والسلام وأوذي حتى في ذريته عليه الصلاة والسلام من بناته عليهن رضوان الله تعالى, وكذلك صودر ماله عليه الصلاة والسلام في مكة, ومع ذلك الإنصاف والعدل في هذا ألا تزر وازرة وزر أخرى ولو كان ذلك في خلال المشركين, فإن هذا من أمور العدل وألا يأخذ الاضطهاد أهل الإسلام على الظلم والبغي فإن هذا من العدل، فإن الإنسان إنما يقاتل لحق الله عز وجل وحظه لا لحق نفسه وحضها.

والجهاد ماض إلى قيام الساعة، وإنما يختلف العلماء في مقدار الزمن الذي لا يغزو فيه الإنسان. والجهاد كما لا يخفى هو جهاد طلب وجهاد دفع، أما جهاد الدفع فيجب على المؤمنين بكل حال، وأما بالنسبة لجهاد الطلب فاختلف العلماء في الحد الذي يقف فيه المسلمون عن جهاد الطلب، ما هي المدة؟ فمنهم من حددها بستة أشهر، فقالوا: لا يجوز لكل إمام أن ينتظر أكثر من ستة أشهر. ومنهم من قال بسنة، على خلاف عند العلماء في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت