فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1575

وقول الله سبحانه وتعالى: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة:237] , تقدم أن هذا من جهة الأصل محل اتفاق عند العلماء, أن للمرأة نصف المهر, إذا فرض لها وطلقها قبل أن يمسها. ومن العلماء من يفسر الخلوة ويقول: هي الخلوة المحرمة التي لو وجدت من الإنسان لأثم, وسواء كان ذلك في بيته أو في بيت أهلها أو نحو ذلك, قالوا: ويتحقق بمثل هذا المهر.

المراد بالعفو في قوله:(إلا أن يعفون أو يعفو ... )

في قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237] ذكر الله عز وجل العفو هنا في هذين الموضعين, و (يعفون) هنا ابتداءً قيل المراد بذلك: الأزواج, وهذا الذي ذهب إليه عامة المفسرين من السلف, جاء هذا عن عبد الله بن عباس و سعيد بن المسيب و عكرمة و مجاهد و الحسن و إبراهيم النخعي , وجاء عن غيرهم, ولا يعلم لهم مخالف في هذا, إلا ما جاء عن محمد بن كعب القرظي , ذهب إلى القول بأن المراد بذلك هو الزوج, ولم يوافق على هذا القول, وله قول يوافق القول الأول, ويحتمل أن القول الذي نقل عنه في هذه الآية المراد بذلك هو الزوج, وليس المراد بذلك هن النساء في قوله: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة:237] .أنه فسر المعنى الثاني اللاحق: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237] , فحمل على المعنى الأول وهو من المفسرين, ويبعد أن يخالف في مثل هذا الأمر, والعلم عند الله. (يعفون) في الموضع الأول على ما تقدم المراد بذلك هن الزوجات, فإذا عفت المرأة عن حقها الذي لها وهو النصف, ولم ترد من حقها شيئًا, فيسقط من ذلك الحق الذي لها عند زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت