فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1575

قال: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282] ، ذكر قبل ذلك الكتاب والإشهاد على المداينة، وهنا ذكر الإشهاد على البيع قال: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282] ، والحكم في ذلك واحد، لأن الحقوق في ذلك واحدة، سواءً كانت دينًا أو كانت بيعًا، قال: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ [البقرة:282] ، المراد بمضارة الكاتب والشهيد، يعني: لا يدعى كاتب وشهيد ليكتبوا أو يشهدوا على زور ومحرم، أو يكتبوا أو يدعوا فيتركوا مصالحهم إضرارًا بهم، فيدعى الكاتب وهو قائم على أمرٍ عليه، فيلح عليه في ذلك، فيضار في هذا الأمر، نهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك. والمعنى الثالث في المضار: أن الخطاب يتوجه إلى الكاتب والشهيد: وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [البقرة:282] ، يعني: في كتابتهم وشهادتهم، ألا يزيد الكاتب حرفًا إلا وقد علمه ورآه، وكذلك بالنسبة للشهيد ألا يشهد على شيء إلا وقد سمعه بعينه، فلا يزيد من ذلك شيئًا حتى لا يظلم الناس حقوقهم. وهنا قال: وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ [البقرة:282] ، يعني: إشارة إلى وجوب الامتثال، وتحريم المخالفة، وارتكاب ما نهى الله سبحانه وتعالى.

وقوله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:282] ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا تقواه، بعدما ذكر جملة من الأوامر التي تتعلق بأمر الدين، وأن الله سبحانه وتعالى يعين الإنسان ويعلمه، ويذكره ما جهل، ما تحققت فيه تقواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت