فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1575

ويختلف العلماء في النظر في كلام الله سبحانه وتعالى, وإدراك المعاني المقصودة منه، فقد تتجلى لشخص ولا تتجلى لآخر, ولا يعني أن عالمًا أدرك في موضع معنى لم يدركه غيره أنه أعلم من غيره بعموم الشريعة, ولكن لأنه حد البصر في هذا الموضع فأدرك ما لم يدركه غيره لعارض طرأ على الذي نظر في ذلك الموضع إما على عجل، وإما لحجب الله عز وجل عنه ذلك ليبين ضعفه, والله سبحانه وتعالى له حكمة: أنه ما من بشر امتاز بشيء من الأشياء مما وهبه الله عز وجل إياه إلا بين الله له ضعفه فيما دونه؛ ولهذا ينبغي للإنسان إذا رزق علمًا أن يكله إلى الله وأن يسأل الله المزيد, وسؤال الله المزيد إشارة إلى الافتقار والضعف, وأنه قد فاته شيء كثير مما عند الله سبحانه وتعالى, وهذا كما في قصة سليمان, فمع ما آتاه الله عز وجل من علم وما آتاه من قوة على الجن؛ جعل لدى حيوان بهيم وهو الهدهد من الإحاطة ما ليس عند سليمان, والمفهوم من هذا: مع ما آتاك الله عز وجل يا سليمان من الإدراك ومن النبوة، إلا أن الله جعل لطائر بهيم من الإدراك ما ليس لك وأنت نبي, وكذلك في قصة موسى مع الخضر وغيرها, وكذلك ما جاء في كثير من كلام السلف الصالح من الصحابة والتابعين في ذلك مما يطول ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت