تفسير آيات الأحكام [3] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
وجه الله سبحانه وتعالى إلى بني إسرائيل العديد من الأوامر, ومنها: الوفاء بالعهود والمواثيق التي أخذها عليهم؛ لأن الوفاء بها من أوجب الواجبات, والعهود قد تكون عهودًا بين الخالق والمخلوق, أو بين الخلق فيما بينهم. ومن الأوامر أيضًا: إقام الصلاة, فإن للصلاة منزلة عظيمة في الدين, لذلك كان تاركها كافرًا كفرًا مخرجًا من الملة, ولأهميتها شرع إقامتها في جماعة.
قوله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ... )
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: في هذا المجلس سنتكلم على بعض الآي من آي الأحكام. أولها: قول الله جل وعلا: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة:40] .
الله سبحانه وتعالى أمر بني إسرائيل بالإيفاء بعهده, وهذا بعد أن بين الله عز وجل جملة من الأوامر، وأشار الله جل وعلا إلى أنهم نقضة للعهود؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ [البقرة:27] , فبين الله جل وعلا أن هذا من عادة بني إسرائيل, وأنها من طرائقهم, فكرر الله عز وجل عليهم النداء بوجوب الوفاء بعهد الله والإتيان به, وكرر ذلك في مواضع عديدة على نوعين: بتسمية ذلك بالعهد, وتذكيرهم بالميثاق, والميثاق: هو العهد الذي أخذه الله سبحانه وتعالى على عباده.