فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1575

في قول الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:233] ، ذكر الله جل وعلا التقوى، ثم بيّن أن الله جل وعلا بصير بما يعملون، ولكن الله عز وجل أمر بأن يعلموا، قال: وَاعْلَمُوا [البقرة:233] والخطاب هنا في التوجه بالعلم، أن الإنسان لا بد أن يعلم أن الله عز وجل بما يعمل بصير سبحانه وتعالى، أي: كلما كان الإنسان بالله جل وعلا أعلم وأبصر فهو له أتقى، وإذا وجد الإنسان في نفسه عدم تقوى من الله، فليعلم أنه ليس بعالم بالله، وإذا وجد الإنسان في نفسه علمًا بالله سبحانه وتعالى ولا يقف عند محارم الله عز وجل، فليعلم أنه ليس بعالم بالله سبحانه وتعالى، وإن كان عالمًا بالله سبحانه وتعالى فعلمه لغير الله جل وعلا؛ لأن العلم الذي أراده الله جل وعلا هو العلم الذي يورث تقوى الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله جل وعلا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ، وكذلك في قوله كما جاء في الأثر، قال: إنما العلم الخشية، هو الذي يورث الإنسان خشية، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) ، أي: أن الإنسان قد يتعلم علمًا لا ينفعه، وأعظم ما يسلب الإنسان من منفعة علمه هو عدم تقوى الله عز وجل وعدم خشيته، وهذا اختبار للإنسان أن ينظر إلى حاله كلما ازداد علمًا، ولم يزدد من الله جل وعلا قربًا وتقوى وخشية، فليعلم أنه ينقص فيما بينهما من أمر الباطن بزيادة تلك الفجوة، فإذا ازداد علمًا فلم يزدد عبادة من جهة الذكر والتسبيح والصلاة واجتناب المحرمات والقرب من الله، فليعلم أن ثمة شيئًا في باطنه في أمر هذا العلم؛ لأن العلم يقرب لا ينفر، العلم يقرب إلى الله لا ينفر منه، ولهذا الله سبحانه وتعالى أمر بتقواه في قوله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت