وإنما قلنا بصحة ذلك لأن الله عز وجل وصف الملائكة بأنهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون, أي: أن هؤلاء الملائكة لا يسبقون الله جل وعلا بقول إلا بإذنه, فلما أذن لهم بذلك دل على أنه يجوز للمأمور أن يسأل الآمر عن حكم أمره.
وفي قوله هنا: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [البقرة:30] , قد اختلف في المراد بتسبيح الملائكة هل المراد التسبيح باللسان, بقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم, أو سبوح قدوس وغير ذلك؟ أم المراد بذلك الصلاة؟ فمن العلماء من قال: إن المراد بذلك التسبيح, ومنهم من قال: بأن المراد من ذلك الصلاة, ومن قال: إن المراد بذلك التسبيح استدل بما جاء في الصحيح من حديث عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الذكر, قال: ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان الله وبحمده) , قالوا: فهذا هو تسبيح الملائكة, ولكن الملائكة كما أنهم يسبحون فإنهم كذلك أيضًا يسجدون لله سبحانه وتعالى؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أطَّت السماء وحُق لها أن تئط, ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك ساجد أو راكع) , ولهذا فالملائكة يركعون ويسجدون لله جل وعلا, وتلك صلاتهم لله سبحانه وتعالى. وقد نقول: إن المراد بذلك العموم باعتبار أن القرآن شامل لهذه المعاني كلها؛ كما في قوله هنا: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [البقرة:30] , أي: نعظمك بسائر أنواع التعظيم, سواء كان بالذكر أو كان بالصلاة.