وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ [البقرة:173] , إنما حرم الله عز وجل الخنزير لأن العرب كانت تأكل الخنزير في الجاهلية, الخنزير المتوحش, وليس الخنزير الأهلي, فيحرمون الأهلي ويستحلون المتوحش, فإذا حرم الله عز وجل المتوحش فإن الأهلي من باب أولى, وقول الله عز وجل: وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ [البقرة:173] , هل هذا التقييد يؤخذ على ظاهره؟ بحيث يقال: إنه يجوز للإنسان أن يستعمل ما غير اللحم من الجلد والظفر وغير ذلك, فهذا القيد في هذه الآية وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ [البقرة:173] , هو دفع للإشكال الذي ربما يتوهم من ظاهر هذه الآية أن الله عز وجل إنما حرم الخنزير إذا كان ميتة, فبين سبحانه وتعالى أن التحريم يقع عليه بذاته، وما كان مما يتصل به فحكمه كحكمه سواء, إذًا فاللفظة في قوله: وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ [البقرة:173] , لا يستفاد منها التقييد, وإنما هي دفع لشبهة قد تطرأ على الناظر في هذا الموضع, ولهذا ذهب عامة السلف إلى أن ما اتصل بالخنزير مما تعلق به سواء كان الجلد أو الصوف أو الظفر أنه يحرم بحرمته.
وفي قوله سبحانه وتعالى: وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [البقرة:173] , المراد بالإهلال هو: أن يجهر الإنسان بصوته, ولهذا يهل الإنسان عند إحرامه بالتلبية ويسمى إهلالًا, وكذلك أيضًا الهلال إنما سمي هلالًا؛ لأن الناس إذا رأوه يرفعون أصواتهم بالتكبير, فسمي هلالًا, فالناس في الجاهلية كانوا يجهرون بأصواتهم عند ذبحهم لأصنامهم وآلهتهم, فيسمونها عند الذبح, نص على ذلك جماعة من المفسرين من السلف, جاء ذلك عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير وغيره من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [البقرة:173] , قال: ما أهلوا به لأصنامهم.