فالله سبحانه وتعالى أمر بني إسرائيل بقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] , والأمر هنا توجه بلفظ الإقامة للصلاة, والإيتاء للزكاة, وذلك أن الإقامة للصلاة من الشخص منفردًا من غير أن تتعدى إلى غيره, بخلاف الزكاة فإنه لا بد أن تتعدى إلى غيره, فلهذا قال في الزكاة: وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] , فإيتاء الزكاة لا بد أن يكون لشخص آخر, أما الإقامة فتصح من الإنسان, وفي هذا دليل على أن صلاة المنفرد صحيحة إذا لم يؤدها جماعة, وإن كان قد خالف في ذلك المأمور به, ويأتي الكلام على ذلك عند قول الله جل وعلا: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] , في هذه الآية, والقيام إنما ربطه الله عز وجل بالأمر بالصلاة لأنه أعظم وجوه الاستعداد للإنسان, فإن الإنسان يتهيأ للقوة في حال القيام ما لا يتهيأ له في حال القعود والاضطجاع, وكذلك الركوع, مما يدل على تهيئ الإنسان واستعداده, ولهذا ربطها بالصلاة, هذا وجه. الوجه الآخر: أن الإنسان في حال صلاته قائمًا أكثر من كونه ساجدًا وراكعًا وجالسًا, فربط الأمر بالأكثر تغليبًا, وأيضًا: فإن القيام مرتبط بأفضل ملفوظ وهو كلام الله جل وعلا بخلاف الركوع والسجود, والجلوس, فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] , والقيام لا تصح الفريضة إلا به, ولهذا جعل الله عز وجل وصف أداء الصلاة بالقيام, فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] , وهذه اللفظة يستفاد منها الإتيان بالصلاة جماعة، وكذلك فرادى فرضًا ونفلًا, كما يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.