وقد جاء في الأثر: لو أن جبلًا بغى على جبل أو اعتدى على جبل لدك الله الباغي منهما, فمقتضى العدل ومقتضى ربوبية الله أن يجيب الله دعاء الكافر المظلوم على الظالم ولو كان مسلمًا, وهذا مقتضى عدل الله عز وجل, بل يجري حتى في البهائم.
وهنا من المسائل المتعلقة في هذا في مسألة الإثابة في الآخرة, الله جل وعلا يجعل الحقوق بين العباد مما يكون بينهم من مظالم ونحو ذلك, إذا لم يكن في ذلك قصاص في الدنيا، فإنه لا بد من الوفاء في الآخرة. المسلمون إذا تظالموا فيما بينهم ولم يقتصوا الحقوق التي تكون بينهم في الدنيا، فإن الله عز وجل يأخذ من حسنات هذا إلى حسنات هذا, وإن لم يكن لديه حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت على الظالم ثم طرح في النار, وهذا جاء فيه أحاديث كثيرة كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم) , وكذلك في حديث عبد الله بن أنيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلًا، فيناديهم الله عز وجل بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب, فيقول: أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه, ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وعليه لأحد من النار حق حتى أقصه منه حتى اللطمة. قالوا: كيف وإنا نأتي الله عز وجل حفاة عراة؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: بالحسنات والسيئات) .وكذلك ما جاء في الصحيح في حديث المفلس لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (يأتي بأعمال كالجبال, ثم يأتي وقد ضرب هذا ولطم هذا وسفك دم هذا, فيأخذ هذا من حسناته, وهذا من حسناته, فإن لم يكن لديه حسنات أخذ من سيئاتهم، فطرحت عليه ثم طرح في النار) .