وكذلك حقها من هذا الباب، وحقها في النفقة عليها، وحقها في كسوتها، وحقها في السكن في هذا الأجل. ولهذا نقول: إنما هي حقوق مشتركة، منها ما يتفق ومنها ما ينفرد، ولهذا نقول: إن الأمر في ذلك إنما هو مرجوع إلى الديانة، ولكن يغلظ في ذلك إذا عظم الأثر، ولهذا الله جل وعلا لما ذكر ما يقع في أرحامهن وهو حيض وحمل؛ حذر الله عز وجل من أن يكتمن ما خلق الله عز وجل في أرحامهن؛ لأن المرأة ربما تكون حاملًا من زوجها فلا تخبره: إما غيظًا، وإما لا تريد الرجعة، تخشى أنها إذا أخبرته أرجعها لحبه للولد، فيجب عليها أن تخبره ولو لم يرسل إليها مستخبرًا عن حاله، أن تخبره باعتبار أن هذا من الحقوق المشتركة بين الزوجين، فإذا علمته الزوجة وجب عليها أن تخبر زوجها بذلك، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:228] ، وأشار إلى هذا القيد أن هذا الأمر يترتب عليه شيء عظيم، ومن هذا انتفاء الولد، إذا كان الزوج لم يعلم بولده إلا متأخرًا، أو ربما قالت: إنها خرجت من عدتها ثم تزوجت وفي رحمها ولد، وقع في ذلك شك وربما تسبب في ذلك بنفي الولد، وفي هذا ضرر على الزوجين وضرر على الولد، وربما يتعدى ذلك إلى زوجها الثاني، فكانت تحتمل في ذلك أمانة عظيمة.
في قوله سبحانه وتعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ، المطلقات على ما تقدم أن المرأة على أحوال من جهة حيضها, وكذلك المطلقة الحائض هي على حالين: الحالة الأولى: مطلقة حائض مدخول به، يعني: دخل بها زوجها. الحالة الثانية: مطلقة حائض لم يدخل بها، والتي لم يدخل بها ليس عليها عدة، ويأتي الكلام في هذه المسألة بإذن الله عز وجل في غير هذا الموضع.