فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1575

وربما يستدرك البعض ويقول: إن التفصيل الذي تقدم الكلام عليه في التفريق بين ذوي الأرحام المحتاج وغير المحتاج ما هو الدليل عليه؟ نقول: إن الله سبحانه وتعالى قد جعل الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، هذا أمر. الأمر الثاني: أن الله عز وجل جعل الصلة بالأرحام الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة، قال: (ثم أدناك فأدناك) ، يعني: أن الأمر مطلق. وإذا كان ثمة حاجة في الإنسان في الفقر، فيتعين على أهل اليسار أن يسدوا حاجته، وأي أهل اليسار أقرب وأوجب؟ هم أصحاب القرابة منه، فلا يؤمر صاحب يسار بأن يسد حاجة فقير وابن عمه قريب منه، بل يؤمر ابن عمه بذلك، ولو لم يكن أيضًا من جهة المحارم يدخل في هذا القول, فيدخل في هذا من باب أولى. كذلك أنهم من أهل الإرث عند عدم وجود صاحب الفرض الوارث مما بينه الله سبحانه وتعالى في كتابه، وكذلك من وجوه التعليل والرجحان في هذا: أن الله عز وجل قد جعل في أحكامه حقوقًا بين ذوي الأرحام من غير المحارم، كالدية على العاقلة، فإنها تجب على قوم الرجل أدناهم فأدناهم، وذلك بحسب القرب، ويدخل في ذلك الأعمام، ثم أبناء الأعمام، ثم أبناء أعمام الأب، وأبناء أعمامهم، وغير ذلك القرابات بحسب القرب يدخلون في عاقلة الرجل. ولما كان بينهم حق بنص الشريعة عند الغرم، فوجب أن يوصلوا عند وجود الحاجة والفقر، ولهذا قيد بالحاجة، ولما جعل الله سبحانه وتعالى الحاجة في العاقلة عند ورود الدية جعلها عند الحاجة واجبةً بين الناس ولو لم يكن بينهم صلة، فإنها تكون كذلك عطاءً ووفاءً عند وجود الحاجة والفقر، بل قال غير واحد من العلماء: إنه يجب على الحاكم أن يلزم أهل الأرحام عند وجود الفقير منهم ولو كان من غير أرحامهم أن يسدوا حاجته، وذلك للحقوق التي تكون بينهم.

الحكمة من ختم قوله تعالى:(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت