فقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (الخالة بمنزلة الأم) ، جاء ذلك في إقراره كما جاء في صحيح البخاري، وجاء من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث البراء بن عازب وعلي بن أبي طالب، وجاء في مسند الإمام أحمد عليه رحمة الله من حديث أسماء بنت عميس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخالة والدة) ، يعني: في مقام الأم، وهذا فيه تضعيف لقول من قال: إن الأرحام الذين يجب أن يصلهم الإنسان هم الذين يرثون الإنسان ممن سماهم الله عز وجل في كتابه العظيم. ويدل أيضًا في إخراج العم أن الله عز وجل قد جعل العم في مقام الأب عند فقده، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (أما شعرت يا عمر أن العم صنو أبي الرجل) ، والصنو في ذلك هي النخلة التي تخرج بساق واحدة ثم يصبح لها في ذلك جذعان، فهذا يقال: صنو، فالصنو قد يكون اثنين، وقد يكون ثلاثة من الشجر، يعني: أنهما يشتركان في ساق واحدة، ولكن انفصلا فأصبح للنخلة في ذلك ساقان. ولهذا نقول: إن أقرب الأدلة إلى الصواب هو على التفصيل السابق، ثم في الرجحان وهو قول جمهور العلماء الذين يجعلون وجوب صلة الرحم مطلقًا ويعلقون ذلك بقدرة الإنسان، والإنسان ينظر إلى قدرته ولا يعلق نفسه بالفرض عليه، وذلك أن صلة الرحم من عظائم الأعمال الفاضلة وأثرها على الإنسان عظيم وبركتها ونفعها عليه وعلى ولده ونفسه وماله وعمره أثرها عليه في ذلك عظيم. والعبد كلما كان أقرب إلى التعلق بالعمل الصالح كان أظهر في تتبع الأعمال الفاضلة، وبالنسبة للكفاية والاقتصاد في ذلك وإسقاط التكليف والواجب، فهو على التفصيل الذي تقدم الكلام عليه.