فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1575

ونقول: إن الشريعة إنما نهت عن النذر لا نهي تحريم وإنما نهي كراهة، فنقول في حال مريم: إما أن يكون لهم شريعة خاصة في هذا الأمر، وإما أن يكون النذر جاء بعد تهيئ الأسباب، يعني: أنك لم تنذر أن الله عز وجل إذا رزقك مالًا أن تنفقه، وإنما لما جاء كالمال تقول: إني نذرت أن أخرج من هذا المال الذي رزقني الله عز وجل إياه، فكأنها لما رأت ما في بطنها من رزق الله عز وجل؛ رأت شكرًا للمنعم أن تجعل ذلك لله سبحانه وتعالى.

قال: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا [آل عمران:35] ، المراد بنذر امرأة عمران: أنها لما كبرت ورزقت هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى نذرت أن تجعل ما في بطنها لله سبحانه وتعالى في البيعة أو الكنيسة، جاء ذلك عن جماعة من المفسرين، عن قتادة، فيما رواه سعيد عن قتادة، وجاء عن عامر بن شراحيل الشعبي، وجاء عن سعيد بن جبير، وجاء عن مجاهد بن جبر، وجاء عن عكرمة وغيرهم، أنها نذرت أن الله عز وجل إذا رزقها ذكرًا أن تجعله في الكنيسة يعبد الله ويخدم المتعبدين، قالت: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [آل عمران:35] .

قوله تعالى: (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى ... )

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ [آل عمران:36] ، وفي قراءة: (والله أعلم بما وَضَعْت) ، هذه الآية تضمنت معنىً فقهيًا وهي من الأحكام المتعلقة بالجنسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت