فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1575

وهذا بيان من الله سبحانه وتعالى للذين يحلفون ألا يقربوا أزواجهم، أن تربصهم في ذلك أربعة أشهر، وأنه لا يجوز للإنسان أن يزيد على ذلك، سواء كان بإيلاء بحلف ومن باب أولى أن يكون بلا حلف. فإذا حلف الرجل ألا يقرب زوجته خمسة أشهر فمن باب أولى إذا تركها بلا حلف، فإذا أبطلنا يمينه -واليمين في ذلك مؤكدة؛ لأن الإنسان يلزم عليه أن يفي بيمينه- فلما أسقطها الشارع عنه فإن ترك الزوجة من غير إيلاء أكثر من أربعة أشهر لا يجوز. وأما ما كان من باب الهجر وهو التأديب فيأتي الكلام عليه في سورة النساء، نتكلم على مسألة هجر الزوجة ومقدار ذلك، ومعنى النشوز والحد الذي جعله الله سبحانه وتعالى في ذلك عدلًا وإنصافًا، وأما المراد به هنا فهو الكلام على الإيلاء المتعلق بالإضرار، أما جانب التأديب وإن كان يسمى إيلاءً في لغة العرب وفي اصطلاح الشارع، فالذي يحلف ألا يقرب زوجته لشهر أو شهرين أو نحو ذلك فيسمى إيلاء باعتبار أنه أكد ذلك باليمين. أما مسألة هجر الإنسان بغير يمين فلا يسمى إيلاء؛ لأنه لم يحلف، فنقول: إن الرجل قد يترك زوجته ثلاثة أشهر هجرًا ولا يسمى إيلاءً، وقد يتركها أسبوعًا أو عشرة أيام وهي دون ذلك بالحلف ويسمى إيلاء، ولهذا نقول: إن الإيلاء إذا كان بالحلف على أي زمن كان فيسمى إيلاء.

ولهذا نستطيع أن نقسم الإيلاء على نوعين: إيلاء مشروع، وإيلاء ممنوع. أما بالنسبة للإيلاء المشروع: فهو الإيلاء الذي يقصد منه الإنسان تأديب زوجته هذا أولًا. وثانيًا: لا يزيد ذلك عن أربعة أشهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد آلى من نسائه شهرًا، يعني: حلف ألا يقربهن، وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم لهن تعليمًا وتأديبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت