وهذا فيه إشارة إلى شدة عناد بني إسرائيل وخاصة اليهود، فإن اليهود نقضة للعهود, ويلبسون الحق بالباطل ويشتركون مع النصارى في إخفاء نبوة محمد صلى الله عليه وسلم على التغليب, ويجمعهم في ذلك الكبر, ولهذا لما ناداهم الله عز وجل في آيات سبقت في قول الله جل وعلا: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:40] ، قال الله بعد ذلك بآية وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:42] ، وما يكتمونه من الحق هو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم, كما جاء عند ابن جرير و ابن أبي حاتم من حديث مجاهد بن جبر , قال: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:42] ، تكتمون نبوة محمد وأنتم تعلمون, أي: تقرون بها، وجاء تفسير ذلك عن جماعة كعكرمة و سعيد بن جبير و قتادة وغيرهم من المفسرين, أي: أنهم ممن يكتمون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا الأمر فيه جملة من المسائل:
منها: أنه لا حرج على المسلمين جماعة وأفرادًا وقادة أن يتعاهدوا مع أي فئة حتى لو عرفت بنقض العهود إذا كان في هذا العهد أمان للمسلمين, وذلك للمصلحة العامة لا لمصلحة الأفراد، فإذا كان كذلك فإن هذا من الأمور الجائزة.