فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1575

وجل عليهم عقوبة لهم, ولكن بين الله سبحانه وتعالى أن محمد صلى الله عليه وسلم يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث, فليس في شريعته عقوبة لأحد، وهذا مما بين الله عز وجل لأهل الكتاب حال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك ببيان شريعته. وكذلك أنه يرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم مما كان عليهم من التكاليف والتشديدات السابقة التي كانت بسبب ذنوبهم، مما فرضه الله عز وجل عليهم عقوبة وزجرًا وتأديبًا، وكذلك مما بينه الله عز وجل لهم صفات النبي عليه الصلاة والسلام في ذاته، ومن ذلك اسمه فإن عيسى عليه السلام بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم بنبي يأتي بعده, اسمه أحمد, وهذا من العلامات الظاهرة البينة، فإذا اقترنت معرفة الشريعة باسم المشرع فإن هذا من الدلالات الظاهرة على معرفته. وهذا النقض الذي ذكره الله عز وجل أول من نقضه هو مالك بن الضيف كما رواه ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث عكرمة أو سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن مالكًا وكان من اليهود ذُهب إليه وأُخبر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله عز وجل أخذ على بني إسرائيل وعلى اليهود خاصة العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد إذا بعث فيهم, فقالوا: ما أخذ الله عز وجل علينا عهدًا أن نؤمن لنبي, فنقض مالك هذا الميثاق, فجعل الله عز وجل النقض لليهود, واستحقوا اللعنة على سبيل العموم، ولهذا قال الله جل وعلا: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا [البقرة:100] ، أي: عاهدوا الله سبحانه وتعالى, نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [البقرة:100] , أي: الذي نقضه هو واحد وتبعه ربما أفراد, فجعل الله عز وجل النقض على سبيل العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت