فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1575

تفسير آيات الأحكام [5] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

لبيت الله الحرام مكانة عظيمة, فهو بيت الله الذي جعله مثوبة للناس وأمنًا, وعهد إلى خليله إبراهيم عليه السلام أن يطهره للطائفين والعاكفين والركع السجود, ولذلك مُنع المشركون من دخوله. ومن مكانته العظيمة: أن شرع الله للناس استقباله في صلاتهم حيث كانوا, فإن كانوا فيه وجب استقبال عينه, وإن لم يكونوا فيه وجب استقبال جهته.

قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فنكمل في هذا المجلس شيئًا من آي الأحكام من سورة البقرة, وأول هذه الآيات في قول الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:115] .

قول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [البقرة:115] , اللام هنا للتمليك, فالله سبحانه وتعالى مالك المشرق والمغرب وما بينهما, والمراد من ذلك: تمام ملك الذات والتدبير والتصرف فيها, والتصرف فيما بينها, فالله جل وعلا حينما بين ملكه للمشرق والمغرب أراد أن يبين ذلك لمن ملكه من عباده, فهو يملك العباد, فأراد أن يبين لهم ملكه للمشرق والمغرب وما بينهما, وأن الله سبحانه وتعالى يوجه العباد إلى ما أراد جل وعلا من التصرف في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت