فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1575

ولهذا نقول: إنه ربما يجوز للإنسان أن يهدي هدية لكافر حربي إذا غلب على ظنه تأليف قلبه بذلك. ولكن نقول: إن الهدية للحربي في باب التأليف أضيق من غيره من أهل الذمة والعهد وغيرهم. ويدخل في هذا من عرف إنسانًا بعينه, أو عرف مدخلًا عليه, لحاجته وفقره, أو لكف شره ودفعها, فهذا من الأمور التي تقدر بقدرها, والأصل أن الحربي لا يعطى من المال في جميع هذه الأحوال الثلاثة.

المراد بالصدقات في قوله:(إن تبدوا الصدقات ... )

وهنا في قول الله سبحانه وتعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة:271] , هذا في مسألة الصدقات, هل هو في الفرض أو النفل؟ ذكر الله سبحانه وتعالى مسألة الإسرار والعلانية. (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ) الإبداء هو من العلانية, (وإن تخفوها) المراد بذلك كما في ظاهره هو الإسرار, وهل هذا في سائر أنواع الصدقات؟ نقول: اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذه الآية, هل المراد بالصدقات هنا النوافل, نوافل الصدقة, أم المراد بذلك الزكاة؟ اختلف العلماء على قولين: جمهور العلماء قالوا: إن المراد في مسألة الصدقة النفل لا الفرض؛ لأن الفرض الأصل فيه العلانية. ومن قال بأن المراد بهذه الآية هي النافلة وليس الفريضة, فنقول: هذا جاء عن جماعة من السلف من المفسرين, ومنهم من قال بعكس هذا. جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى فيما رواه ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم في كتابه التفسير, من حديث علي بن أبي طلحة: أن عبد الله بن عباس تلا قول الله جل وعلا: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ [البقرة:271] , فقال: إن صدقة النفل سرها أفضل من علانيتها بسبعين ضعفًا, وصدقة الفرض علانيتها أفضل من سرها بخمس وعشرين. فالنافلة الأصل فيها الإسرار, فسرها أفضل من علانيتها بسبعين ضعفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت