والتهمة يشترط فيها أن تكون قائمة, وهنا مسألة: وهي في قوله جل وعلا: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ [البقرة:36] , ذكر هذا بعد قوله سبحانه وتعالى: وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ [الأعراف:19] , والمراد بذلك الأكل, ويسبق الفعل العزم والهم, فإذا عزم الإنسان على باطل وهم به لا تحل عقوبته على همه وعزمه, ولهذا الله عز وجل جعل عقوبة آدم إذا أكل من الشجرة إخراجه من الجنة إلى الأرض, فعزم وهمَّ وما نزلت به العقوبة حتى فعل, ولهذا إذا نوى الإنسان الباطل لا يعاقب عليه, والعقاب عليه محرم بالاتفاق, وهو من الظن, وإذا هم الإنسان وعزم فإنه يمنع من عزمه عليه, من فعله ذلك.
وأما بالنسبة لمعنى السجن في الشريعة, فيقول ابن تيمية عليه رحمة الله, وهو ممن جرب السجون كثيرًا رحمه الله, حيث سجن نحو سبع سنين يقول: وليس السجن أن يوضع الإنسان في مكان ضيق, فهذا ليس في الشريعة, وإنما هو أن يحبس في بيت أو يحبس في مسجد ونحو ذلك فلا يملك التصرف في نفسه, أما السجون الموجودة أن يوضع الإنسان في متر في مترين أو متر ونصف؛ فهذه ليست سجونًا شريعة, وليست سجون دين, ولم يقل بذلك أحد من أئمة المسلمين, بل المقصود من السجن هو ألا يملك الإنسان تصرفًا في نفسه, فلا يستطيع أن يذهب, ولا يستطيع أن يبيع, ولا يستطيع أن يشتري, إما أن يكون في بيته, أو يوضع مكان يسجن فيه الناس, أو في المساجد ونحو ذلك, فلا يوضع الإنسان في مكان ضيق.
وهنا مسألة في السجن وهي: الحد الأقصى والأدنى له, بالنسبة للأدنى هذا لا حاجة إلى الخوض فيه باعتبار أن الحد الأدنى في ذلك هو أمر متسع. أما الحد الأعلى في هذا فاختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال, فذهب جماهير العلماء وهو قول الحنابلة والحنفية والمالكية وهو قول الإمام أحمد, ونص عليه جماعة من الأئمة؛ كابن ...