فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1575

وكذلك فإن الصحابة عليهم رضوان الله إنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة قليلة، وفي القرآن ذُكر أشهرها، وكما جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه أبو يعلى والبزار من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما رأيت خيرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم سألوه ثلاث عشرة مسألة وكلها في القرآن. وهذا السؤال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لا يريدون من ذلك إحراج رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته ألا يحرج أمته، ألا ينزل تحريم لسؤال أحد من الصحابة عليهم رضوان الله، فيكونون سببًا لنزول شيء من التحريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان هنا ذكر السؤال قبل بيان التحريم، لمقاصد جليلة القدر نذكرها بإذن الله تعالى.

فالله عز وجل إنما ذكر جملة من الأحكام ويسبقها ذكر السائل، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرة:217] ، وفي قول الله جل وعلا: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [البقرة:219] ، وفي قول الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة:222] ، وعن الكلالة وغير ذلك من آي القرآن، إنما قدم الله عز وجل سؤال الصحابة على بيان الحكم لجملة من المقاصد الشرعية، ومن أظهرها: أن المبادرة ببيان سؤال الناس عن ذلك الحكم فيه إشارة إلى أن الفطر بحاجة إلى معرفة حكم الله عز وجل وإيضاحه، فإن الإنسان إذا أراد أن يبين حكمًا مبادرةً من غير سؤال أحد فقد يكون في ذلك عند السامعين نوع إثقال، بخلاف ما إذا كانت المبادرة من أحد من الناس فلا حرج على الإنسان أو يفضل أن يكون القائل أو الكاتب أن يبين أن ذلك إنما كان من سؤال الناس لحاجتهم، وأن الفطرة إنما دفعتهم للسؤال، وهو الاستعلام ودفع تلك الجهالة التي طرأت عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت