فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1575

وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في المفاضلة بين المسجد العتيق والمسجد الأكثر جماعة, وفي المذهب في هذا على قولين: قول بتفضيل المسجد العتيق على المسجد الحديث, ولو كان في الحديث الجماعة أكثر, وتفضيلهم للعتيق قالوا: وهذا الذي جاء عن أنس بن مالك ولا يعلم فيه مخالف, كما جاء عند ابن أبي شيبة وعند أبي نعيم الفضل بن دكين في كتاب الصلاة من حديث ثابت البناني قال: كنت أمشي مع أنس بن مالك , فإذا مررنا بمسجد فسألني: أحديث أم عتيق؟ فإذا كان حديثًا مضى إلى غيره, فإن قلت: عتيقًا صلى به, فهو يفضل المسجد العتيق على الحديث، ولا مخالف له من العلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما القول الثاني الذين يقولون بأن المسجد الأكثر جماعة أفضل من العتيق ولو كان الأكثر حديثًا, قال: فالمفاضلة هي بالعدد, ويستدلون بجملة من الأحاديث، منها: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل إلى الرجل أزكى من صلاته وحده, وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل) , قال: فهذا تفضيل للصلاة مع الجماعة في الأكثر. والذي يظهر والله أعلم أن المسجد الأعتق المشهود أفضل, يعني: في المشهود لا يصلي الإنسان فيه منفردًا, أو يصلي فيه الإنسان ومعه واحد أو نحو ذلك بحيث تتعطل مسمى الجماعة, ولهذا نقول: إذا كان مشهودًا في الجماعة ولو كانت قليلة فهو أفضل من المسجد الحديث ولو كانت الجماعة فيه كثيرة. وإنما فضل الله عز وجل على ما تقدم مسجد مكة أو مسجد الكعبة لقدمه, ولهذا قال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ [آل عمران:96] , فذكر الأولية هنا لها فائدة وأفضلية, فالمسجد الأقدم هو أفضل من الأحدث؛ لشهود الأرض للساجدين, وأبعد عما يطرأ عليه من صنع ما يطرأ للمساجد الحديثة وربما مباهاة أو مجاورة مسجد لمسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت