فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 1575

وقوله سبحانه وتعالى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] على المعنى الذي عليه عامة السلف أن المحصنات هن المتزوجات من النساء. قال: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، في هذا إشارة إلى أن الموالي يجوز للحر أن يتزوجهن من غير عدد؛ لأن الله سبحانه وتعالى استثنى من عموم المحصنات الموالي وما ذكر عددًا، وذكر الله عز وجل العدد في الحرائر، تقدم هذا في قول الله سبحانه وتعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] .

وهنا في قوله: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، يعني: أن يطأ الرجل أمته، ولا حد للوطء في ذلك، وأما إذا أراد أن يتزوج الأمة في ذلك، فحكم الإماء في ذلك في العدد كحكم الحرائر، والمسألة في ذلك محل خلاف، وربما يأتي الإشارة إليه.

سبب نزول قوله تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)

وهنا في قوله جل وعلا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، سبب نزول هذه الآية هي سبي أوطاس، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وقع في أيديهم من نساء المشركين نساءً كن تحت أزواجهن، فتحرجوا من أن يطئوهن بعد سبيهن، فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، وقد أخرج ذلك الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري، يعني: أن نزول هذه الآية إنما كان في نساءِ كن في عصمة أزواج، وهذا يرجح القول الأول أن المراد بالمحصنات يعني: المتزوجات، يعني: لا تتحرجوا من امرأة كانت في عصمة زوج، ثم سبيت، وسبيها في ذلك بسبب كفرها، وأن السبي في ذلك فسخ لنكاحها من زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت