فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1575

وفي قول الله جل وعلا: بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [البقرة:181] ، وذلك معنى قول الله عز وجل: لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] ، والمراد بالوزر هو الإثم, والإثم الذي يقع هنا: فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [البقرة:181] ، المراد به الذنب والعقاب من الله سبحانه وتعالى، وهذا فيه دلالة مفهوم، ودليل خطاب على أن الوفاء بالوصية أجرها عظيم، ذلك أن الله عز وجل لا يرتب عقابًا عظيمًا على عمل إلا وضده فيه ثواب عظيم, فمن سعى في تحقيق وصية فله أجر كأجر الموصي، وذلك فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء، وإن اختلفت المساواة في ذلك من جهة التعب والنصب, الإنسان تعب في جمع ماله ثم أوصى، فمن كان ناظرًا عليه وأنفقه فإنه يأتيه الأجر تامًا، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة) ، فكيف يتساوى الذي ينبل السهم بمن ذهب يقاتل في سبيل الله وهو معرض للخطورة؟ نقول: ذلك فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء. كذلك في خازن المال -كما جاء في الصحيح- والمرأة التي تنفق من مال زوجها بإذنه فإن الأجر لها كذلك، لهذا نقول: ذلك فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت