وفي هذا دليل على أن الأيمان في ترك عمل الخير أو الأمور الواجبة على سبيل التخصيص أنها أيمان باطلة ليس للإنسان أن يمتثلها، وإنما الخلاف في الكفارة فيها، فهل هي يمين باطلة لم تنعقد أصلًا؟ أم هي يمين انعقدت ثم أمر الله عز وجل بعدم الوفاء بها؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جماعة من العلماء إلى أن الإنسان إذا حلف على حرام فيمينه منعقدة، ولكنه لا يجب عليه أن يفي بها، وهذا القول ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل الرأي، وهو قول أبي حنيفة، وذهب إليه سفيان الثوري وغيره من الأئمة، ويستدلون لهذا القول بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة، ومن حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا وفاء لنذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين) ، فالله عز وجل أمر بكفارته لانعقاده مع كونه على الحرام، جاء هذا في حديث عائشة و عمران بن حصين، ولكن قد حكم غير واحد من الأئمة بالاضطراب على هذين الحديثين، كما جاء ذلك عن جماعة من الأئمة، وذلك أن حديث عائشة عليها رضوان الله قد تفرد به سليمان بن الأرقم وهو متروك الحديث، وأما حديث عمران بن حصين، فقد جاء من حديث زهير بن محمد عن أبيه وأبوه مجهول، وقد أعل هذين الحديثين غير واحد من الأئمة الحفاظ، وهو كذلك.