فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1575

قال غير واحد من المفسرين من السلف وجاء عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر و عكرمة أن المراد بالسفهاء هو الصبي الصغير والمرأة، قالوا: ويجب على الزوج أن ينفق عليهم وأن يكسوهم وأن يقول لهم قولًا معروفًا، وهو حسن العشرة، ونهى الله عز وجل عن سوئها وهذا محل اتفاق ولا خلاف في ذلك. وأما ما كان من أمور الخلاف فهذا أمور كثيرة، ومنها ما يتعلق بمسألة ما بين الزوجين من جهة الخدمة، هل يجب عليه أن يجعل لها خادمة تعينها على شأنها؟ وهل يجب على الزوجة أن تخدم زوجها بشيء من الطبخ أو الكنس أو الغسل أم لا؟ هذا موضع خلاف، جمهور العلماء على أنه لا يجب عليها، ويجب عليه أن يأتي بمن تعينها، وهذا قول الجماهير وهو الأرجح، لأن الأصل في العقد هو الاستمتاع، وليس المراد بذلك هو الغسل والكنس. ذهب الإمام مالك رحمه الله وهو قول جماهير الفقهاء من المالكية إلى وجوب خدمة الزوج. وفي قول الله جل وعلا: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] ، المراد بذلك هي القوامة، ويأتي معنا الكلام على مسألة قوامة الرجل، والكلام على حدها وضابطها في ذلك، وكذلك فضل الله عز وجل على الرجال بالنسبة للنساء، وشيء من أمثال هذه المسائل.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228] ، يعني: الأصل في ذلك هو التساوي وإن اختلفت أجناس الحقوق، فالله جل وعلا قد جعل ما للمرأة للزوج، كل واحد له شيء وعليه شيء على حد المماثلة من جهة الحقوق وإن تباينت الأجناس، فهو الذي ينفق، ولها حق عليه. وكذلك الله جل وعلا قد جعل للرجال درجة، وهذه الدرجة هي تفسيرها بالقوامة، والقوامة لها آية أخرى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] ، يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت