فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1575

وهذا أيضًا فيه رفع للحرج فيما يتعلق في أمر الأعراض، وذلك أن اليتيمة إذا لم يلها وليها وكفيلها إما أخ له وإما عم أو خال أو غير ذلك، فإن كفالته ستكون للأبعدين، فهل يترك لغير كفيل؟ كذلك الجارية من جهة كفالتها فإذا لم يكفل الجارية عمها أو خالها أو بعيد منها فهل يكفلها الأبعدون؟ الله عز وجل ما أمر الإنسان في ذلك بالمفارقة أن يتبرأ الإنسان لنفسه، بل جعل له مخرجًا في الحلال مع بقاء الحياطة لحق اليتيم في ماله وعرضه.

وفي هذه الآية إشارة أن الله سبحانه وتعالى لما أمر بحياطة مال اليتيم وعرضه، إذا رغب الإنسان بها وأراد أن يتزوجها, وخشي ألا ينصفها من جهة الصداق والعطية؛ لأن المرأة إذا كان وليها ميتًا كأبيها وأخيها أو ليس لها أحد, فإن النفوس تضعف عن الحياطة في حقها بخلاف التي لها ولي يتعهدها من أب أو أخ فتضعف النفوس، فإذا وجد الإنسان في نفسه من جارية عنده يتيمة أن يقصر فيها، فعليه أن يكون هو وليًا لها, وأن يزوجها غيره، فينصفها عند غيره في صداقها، فيقوم حينئذ بمقام الولاية، ولهذا يقول الله عز وجل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى [النساء:3] ، يعني: فانكحوا غيرهن واتركوهن لغيركم بتزويجهن، وقوموا بحياطة أعراضهن وأموالهن، وهذا من التشديد في أمر مال اليتيم، ولو كان ذلك في أمر الصداق فربما تشوف الإنسان إلى المغالاة في مهر بنته وما تشوف للمغالاة في مهر غيرها لحظ بنته وربما لحظه هو، فيترخص إذا كان ذلك لحظه من جهة إنقاص المهر، وإذا كان ذلك في حظ غيره من جهة الزيادة يميل إلى النقص ولا يميل إلى الزيادة، فأراد الله عز وجل حياطة مال اليتيم، وحياطة عرضه في هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت