وفي هذا السياق دلالة وإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر أمرًا محرمًا وقرب الإنسان منه جعل للإنسان مخارج في ذلك، وتقدم معنا في قول الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] ، أي: أن الإنسان يحتاط إذا كان عنده مال اليتيم كابن أخيه أو ابن أخته أو ابن عمه أو غير ذلك، وقد قام بكفالة ذلك المال، يحتاط ويحترز ويتوقى، فيوقع ذلك حرجًا في نفسه، وهذا الحرج إذا كان غاليًا ربما أفسد مال اليتيم. ومعنى فساد مال اليتيم من شدة الاحتياط، أي: أن الإنسان يحتاط من قربه فيدعه، فلا يجعله خليطًا لماله في التجارة يخشى أن يخسر، ثم بعد ذلك يتضرر ويقل نماؤه ويستهلكه اليتيم بأكله، ويستهلكه اليتيم والرجل يبعده عن المضاربة في تجارته خوفًا منه وشدة من الحياطة، فالله عز وجل هون هذا الأمر إذا قصد الإنسان الإصلاح والخير: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220] .يعني: عدوهم من إخوانكم البالغين إذا أردتم من ذلك خيرًا ولو كان في ذلك خسارة إذا كان ذلك من أمر الخلطة، ولهذا جعل الله عز وجل الترخص في ذلك في أمر الخلطة فتجعل ماله كمالك: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ [البقرة:220] ، يعني: لا تتعاملوا بمالهم منفردين فتخاطرون في ذلك؛ لأن الإنسان يتعامل مع حظ غيره تعاملًا يختلف عن شراكته مع غيره في أمر المال وغيره، ولهذا الله سبحانه وتعالى جعل مثل هذا الأمر نوعًا من الترخص وعدم التشديد في ذلك، شريطة أن يكون ذلك مساويًا لمال الإنسان.