وهنا أيضًا قال الله عز وجل مبينًا حال أولئك: أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة:202] يعني: أن من أراد أن يسأل الدنيا فله الدنيا يؤتاها، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ [هود:15] ، ولكن الله عز وجل أراد أن يبين لعباده أن الإنسان إذا سأل الدنيا مجردة أن الله لا يمنعه من سؤاله، فلا يعطيه إياه، بل الله عز وجل يعطيه إياه ولكنه محروم.
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قوله: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] فذكر الله سبحانه وتعالى في أول هذه الآي في قوله جل وعلا: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] ، ذكر هنا من باب المقابلة لذكر الآباء، ولكن هنا جاء مقيدًا بذكر الله عز وجل في أيامٍ معدودات. ولدينا أيام معدودات وأيام معلومات، أما الأيام المعدودات فهي: أيام التشريق: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وأما الأيام المعلومات فهي: عشر ذي الحجة، ويدخل معها أيضًا أيام التشريق.
وهنا في أمر الله سبحانه وتعالى بذكره: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] ذكر الله في أيام التشريق أفضل من ذكر الله عز وجل في أيام العشر؛ لأن الذكر هنا جاء بصيغة الأمر، وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] ، وأما ذكر الله عز وجل في سورة الحج في الأيام المعلومات فجاء بحكاية الحال، (ويذكر الله) ، فذكر الله عز وجل في الأيام المعدودات هو أفضل من هذا الوجه.