فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1575

أما حسنة الآخرة فهي الجنة، والقرينة في ذلك أن الله عز وجل قال: وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] ، وذلك أن الإنسان يسأل الله عز وجل الجنة والنجاة من النار، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] يعني: كأنه قال: آتنا في الآخرة الجنة، وقنا عذاب النار، وذلك أن الإنسان إذا سأل الله عز وجل الجنة فلا يلزم من دعائه نجاة من النار، وذلك أن الله عز وجل يعذب بعض أهل الإيمان، فإذا سأل الإنسان الله عز وجل فقال: اللهم إني أسألك الجنة، فلا يلزم من ذلك عدم معاقبته في النار، ولكن هنا سأل أعلى مراتب السؤال للنجاة، فقال: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً [البقرة:201] ، وهي الجنة، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] ، فجمع بين الأمرين، أن تكون العاقبة في الجنة، وأن يوقى عذاب النار فيكون ابتداء دخوله للجنة بلا دخول للنار. وقيل: إن المراد بحسنة الدنيا العفو والعافية، جاء تفسير ذلك عن جماعة كما جاء عن قتادة فيما روى ابن جرير الطبري أيضًا من حديث معمر عن قتادة أن المراد بحسنة الدنيا هي العفو والعافية، وذلك أن أعظم ما يؤتاه الإنسان في الدنيا هو العافية فيها، وذلك أن الإنسان إذا رزق مالًا أو رزق جاهًا، أو رزق زوجة أو رزق علمًا، ثم حرمه الله عز وجل الانتفاع منه بأن سلبه العافية، فإذا سلب العافية كان مريضًا عاجزًا أن يؤدي رسالته، إذا كان عالما ًانشغل بمرضه، وإذا كان صاحب مال عجز عن الاستمتاع بمأكله ومشربه وملبسه وجاهه، والإنشغال بآلامه ومداواتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت